الأخبار المغرب معطلون يحرقون أنفسهم احتجاجا على الحكومة
 
 

معطلون يحرقون أنفسهم احتجاجا على الحكومة

معطلون يحرقون أنفسهم احتجاجا على الحكومةأقدم مجموعة من المعطلين ، يوم الثلاثاء الماضي على إضرام النار في أنفسهم احتجاجا على التماطل الحكومي في حل مشكل بطالتهم ، وذكر مصدر مقرب من معطلي الاتحاد الوطني للأطر العليا المعطلة في المغرب ، أن إخلاف الحكومة بوعودها المتكررة، والتي كان آخرها نهاية شهر ماي المنصرم، بتشغيل المعطلين وتوظيفهم، ومنحهم حقهم في الشغل أدخلهم في حالة من الغضب وانسداد الأفق.

وأضاف المصدر ذاته : "في حوارهم الأخير ليوم الاثنين الماضي مع مستشار الوزير الأول المكلف بملف المعطلين، وبعد أن تبين لهم "إمكانية إقصاء جزء من أطر الاتحاد الوطني للأطر العليا المعطلة من الإدماج المباشر في سلك الوظيفة العمومية"، قرر المعطلون اللجوء إلى إشعال النار في أنفسهم إن لم تلبى مطالبهم، وهذا ما نفذوه يوم الثلاثاء الماضي فأصيب عضو منهم بحروق من الدرجة الثانية في أجزاء من جسمه، إلا أن تدخل قوات الأمن ورجال الوقاية المدنية حال دون وقوع المأساة.وقد أسفر تدخل عناصر الأمن في حق مجموعة "الصمود" عن إصابة ما يفوق 90 إطارا من أطر المجموعة، 30 منهم حالتهم خطيرة نقلوا على وجه السرعة إلى مستشفى ابن سينا، فيما تراوحت الإصابات الأخرى بين كسور في الأطراف ورضوض خطيرة في أماكن حساسة من الجسم، ناهيك عن حالات الإغماء والكدمات والجروح الناتجة عن التدخل العنيف لقوات الأمن". يقول المصدر ذاته .

وأكدت المجموعة، في بيان لها تحميلها الوزير الأول عباس الفاسي، مسؤولية عواقب ما ستؤول إليه الأمور ، مستنكرة الحيف الذي تعرضت له من طرف مستشاري الوزير الأول، حيث تم تقسيم مجموعتهم إلى جزأين، استفاد أحدها فقط من الإدماج  ، مطالبين مستشاري الوزير الأول شيبة ماء العينين وعبد السلام بكاري، بتقديم توضيح حول هذا التقسيم وهذا الاستثناء.

وأكدت المجموعة، أنه تم إدماج مجموعات أشباح خلال عملية التوظيف هذه السنة، دون مراعاة لشروط السبق التاريخي التي توافق عليها المسؤولون مع المجموعات المعطلة.

يقول الباحث الاقتصادي المغربي نور الدين العوفي رئيس جمعية الاقتصاديين المغاربة وأستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق بالرباط : "إن محاولة الانتحار حرقا التي قام بها المعطلون شكل جديد من أشكال الاحتجاج على الحكومة والتأثير على الرأي العام بعد أن أحس هؤلاء أن الأشكال التي سبقت، اعتصام أو مسيرة أو تظاهرة أو إضراب عن الطعام ، لم تصل بهم إلى نتيجة ولم تحقق أي من أهدافهم ، بل وجدوا أن الرأي العام والحكومة اعتادوا على تلك الأشكال ولم تعد تثير اهتمامهم ".

ويعتقد العوفي أن ما جرى له دلالة رمزية ويقول في حديث خاص مع سويس أنفو: " يجب الانتباه إلى رمزية الإحراق الذي يعيشه المغرب منذ بداية التسعينات. فالشباب الذين يصلون إلى الأرض الأوروبية في إطار الهجرة السرية، كانوا يقومون بحرق أوراقهم المغربية من هوية شخصية أو جواز سفر، لذا وصفت عملية الهجرة السرية بـ "الحريق" وأطلق على المهاجر السري بـ "الحارق"، أي الحارق لأوراقه الشخصية ".

ورمزية الحرق أو الاحتراق عند العوفي تتجاوز مسألة الأوراق ويرى فيها "حرق شروط الانتماء للوطن والارتباط السياسي بالمغرب " ، ويوضح أن " الأوراق تعني الحق بممارسة حقوق المواطنة من إثبات الحق المادي بالمواطنة والمشاركة في الوطن من خلال ممارسة حق الانتخاب واختيار تسيير البلاد ".

وارتباطا برمزية الاحتراق فإن حادثة حرق المعطلين لأجسادهم إعلان عن فقدان الارتباط الاجتماعي بالوطن، فالإنسان، حسب العوفي، يرى في الوطن اجتماعيا، الكفيل للعيش الكريم والكرامة الإنسانية وإذا فقد الإنسان / المواطن الثقة بهذا الكفيل، فإنه يفقد ارتباطه الاجتماعي ومع فقدان الإحساس بالارتباط السياسي يصبح الوطن كلمة بلا معنى وإذا كان فك الارتباط السياسي بالوطن يكون بحرق الأوراق فإن فك الارتباط الاجتماعي والإنساني يكون بحرق الجسد وهو أقصى أنواع فك الارتباط أو الابتعاد وفقدان الثقة بالعمل الجماعي وفقدان الثقة أيضا بالجماعة أو بالمجموع.

إلا أن نور الدين العوفي يرى في حرق المعطلين لأجسادهم (وان كان عملا احتجاجيا فرديا) " أرقى" و" أسمى" أشكال الاحتجاج الإنساني ورمزا للتضحية الفردية في سبيل المجموع ، إذ أن المعطل الذي احرق جسده بالنفط أمام الكاميرات يريد أن يساهم في إثارة قضية ومأساة مجموعة من المجتمع تشعر بضيم وظلم لحق بها.

ويأمل المعطلون من حادثة الإحراق في شارع محمد الخامس حافزا لإيقاظ أصحاب القرار والحكومة لإعادة النظر في سياستها التشغيلية والاهتمام بقضية المعطلين، وان كان يصعب إعادة النظر في سياسة التشغيل خارج سياق معالجة الإستراتيجية الاقتصادية المعتمدة من الحكومات المغربية على مدى أربعين عاما ، وهي نفس الإستراتيجية المعتمدة في دول العالم الثالث والقائمة على الارتقاء بمعدل النمو الاقتصادي، أي ارتفاع الدخل القومي وتحسين المؤشرات الاقتصادية. أي أن التنمية الاقتصادية شرط ضروري للتنمية البشرية، وهي الإستراتيجية التي أثبتت فشلها وأكد هذا الفشل ما ورد في تقارير التنمية البشرية التي يصدرها سنويا برنامج الأمم المتحدة للإنماء.

وقد أشار التقرير الأخير إلى أن تقدم ورقي المجتمعات تقوم بالترتيب على مستوى التعليم (التمدرس والأمية) ومستوى الصحة والمستوى الاقتصادي (أي الناتج القومي). ووصل إلى نتيجة مفادها أن التنمية البشرية تعتبر شرطا ضروريا للتنمية الاقتصادية وليس العكس نظرا لان تحسين التنمية البشرية يوسع قدرات المجتمع ويسمح لأفراده بتوسيع دائرة اختياراتهم .

ويقول نور الدين العوفي لسويس انفو إن الدولة المغربية أدركت منتصف الثمانينات مخاطر ظاهرة بطالة الشباب حاملي الشهادات العليا وشكلت المجلس الوطني للشباب والمستقبل الذي قدرت دراسات أنجزها المجلس عدد الشباب حاملي الشهادات العاطلين عن العمل بحوالي 100 ألف شاب، كما شخصت الدراسات أسباب الظاهرة في النظام التعليمي من جهة وسوق العمل وتحديدا في قصور الجهاز الإنتاجي (وتخلف القطاع الخاص بوجه خاص).

ولأن الإصلاح خلال السنوات الماضية اقتصر على نظام التعليم ولم يشمل النظام الاقتصادي، وفي ظل استمرار فشل المحاولات الترقيعية ، فإن أزمة البطالة استفحلت بسبب زيادة الوافدين على سوق الشغل دون أن يترافق ذلك مع توسيع السوق.

ولا يشترط العوفي - على غرار عدد من الأكاديميين المغاربة - لتدبير مسألة البطالة تشغيل العاطلين في الجهاز الإداري للدولة ، رغم ما في تشغيلهم من مصلحة للدولة كفاعل اقتصادي (نظرا لما يحملونه من شهادات علمية وما يمثلونه من كفاءات)، لكنه يدعو إلى إنجاز إصلاحات حقيقية في الجهاز الإنتاجي والوعي بان التنمية البشرية شرط للتنمية الاقتصادية.

كما يدعو إلى وضع ضوابط لتفعيل القطاع الخاص الذي لازال العمل معه غير مضمون وغير ملتزم بشروط العمل، من ضمان صحي واجتماعي ومستوى الأجور، واعتماده، كما الدولة، على استرتيجية زيادة الصادرات بدل تقليص الواردات مما جعله يبحث عن أسواق يعتمد في الدخول إليها على تنافسية الأسعار وبالتالي تقليص نفقات الإنتاج والتي كان من بينها تقليص حجم كتلة الأجور، بالإضافة إلى اعتماده على الدولة في الكثير من نشاطاته الاقتصادية والتهرب من استحقاقات عليه الالتزام بها.

احتجاجا على عدم تشغيلهم، أحرق عاطلون عن العمل أنفسهم أمام الملأ، رمزا للاحتجاج وأملا للفت الأنظار والتعاطف، لكن استمرار الأزمة والمأساة الإنسانية وتجاهل وعجز الدولة والفاعلين السياسيين والاقتصاديين في المجتمع قد يدفع باليائسين إلى تصعيد يعبر عن عن حقد وانتقام ويكون حرقا واحتراقا، وبدلا من الاكتفاء بالاحتراق المنفرد يكون الاحتراق الأوسع والأكثر ضررا.

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 
 
 
 
left direction
right direction
'غضبة ملكية ' تنقل والي امن الدار البيضاء إلى زاكورة
استئنافية الدار البيضاء ترفض ملتمس السراح المؤقت لرشيد نيني
7 قتلى بهجمات جنوب إسرائيل
مبارك ينتقد جرائم نظام بشار الأسد ضد شعبه ويطالبه بالتنحي
ميسي يضرب ريال مدريد في مقتل.. ويمنح برشلونة لقب السوبر الإسباني
الغموض يكتنف مصير هرماش مع الهلال السعودي
الشرقاوي: الانتخابات البرلمانية يوم 25 نونبر القادم
وقف بث محاكمة مبارك تلفزيونيا
صالح يتعهّد بالعودة قريباً إلى اليمن في كلمة مباشرة وجهها لأنصاره
القذافي: سينتهي القصف وينتهي الحمير في الخليج وتبقى ثورة الفاتح
الفاسي: حصيلة الحكومة المغربية كانت إيجابية بكل المقاييس
برشلونة الاسباني يضم مهاجماً عربياً للمرة الأولى في تاريخه