مقالات سياحة وسفر "وطني لم يعد مكانا جغرافيا"... عائدة إلى المغرب
 
 

"وطني لم يعد مكانا جغرافيا"... عائدة إلى المغرب

فاطمة بوقاسم و شميسة الصادقيمتعانقتان، تستعدان لأخذ صورة. هنا بالمعهد الهولندي بالمغرب، الذي يتواجد بقلب العاصمة الرباط، التقتا دون ان تعلما ان حكايتهما تتشابه وانهما تبحثان عن نفس الأشياء وان أمرا مشتركا بينهما قائم بالتأكيد: الحب لوطن الجبن وزهور التوليب: هولندا.

فاطمة بوقاسم
تبلغ من العمر الآن 35 سنة، عاشت قبل ذلك طول حياتها في هولندا كواحدة من الجيل المغربي الثاني هناك. تعرفت على دبلوماسي مغربي وتزوجت به وهي لا تعلم أنها قد تضطر يوما لحمل حقائبها والرحيل معه إلى مكان عمل جديد. وهذا ما حدث قبل سنيتن، حين جاء قرار عودة زوجها إلى المغرب، فما كان عليها إلا ان عادت معه هي وطفلاهما. ودعت فاطمة هولندا بحزن شديد ولا يزال الحزن ينتابها أحيانا حيث تقول: " يستمر افتقادي لهولندا. تأتي علي أوقات استغرق في التفكير. كل شيء كان لدي هناك وتركت كل هذا خلفي وجئت هنا لأبدأ من جديد، يظل الأمر صعبا".

قرار صعب
لم يكن القرار سهلا، لكن لم يكن لدى فاطمة خيار آخر، فهي تريد ان تكون دائما مع زوجها وطفليها. ومع ذلك، فلم تكن تعلم كيف ستكون الأمور هنا، وتضيف: "المغرب بلدي ولكن لم اعش به أبدا ولا اعرف عقلية ناسه ولا أي شيء عنه، إضافة إلى انه كان علي ان أودع عائلتي التي تعيش هناك في هولندا. وإحساسي أني أتخلى عن استقلاليتي وكل ما حققته هناك وعن عملي جعل القرار أصعب. هذا التخلي عن كل الماضي كان صعبا واشعر هنا أني غير مستقلة، فانا لا أتحدث اللغة بشكل جيد، والثقافة مختلفة ولكن الآن وأنا اعمل، اشعر أني بالتدريج افهم الواقع المعاش نوعا ما".

تأقلم
لا تزال فاطمة مشتتة بين المغرب وهولندا، والتأقلم لم يجد طريقه إليها بعد. تستعمل اللغة الهولندية في شغلها، وهي نفس اللغة التي تتحدث بها في البيت مع زوجها وطفليها. تشاهد التلفزيون الهولندي، وتستمتع بذلك حيث تقول: "ان فكرة ان ادخل بيتي واجلس أمام الشاشة لاستمع إلى نشرة الأخبار الهولندية وأشاهد برامج هولندية، يمنحني إحساسا بالثقة ويساعدني على تحمل الاستقرار هنا".

بين ثقافتين
تحاول فاطمة ان تربي طفليها بين ثقافتين المغربية والهولندية إلا ان الثقافة التربوية التي اعتادت عليها أيام ما كانت بهولندا فلن تتغير، مثل مواقيت الأكل والنوم وتقاليد المائدة.
تأتي فاطمة لزيارة هولندا مرة على الأقل في السنة. إنها تعي الآن أكثر من أي وقت مضى، ان حياة الدبلوماسي تحمل معها كثيرا من الرحيل. وقد كانت الخطوة الأولى بالنسبة لها هي الأصعب والتي تجلت في وداع هولندا. ولذلك فستكون الخطوات المقبلة بالتأكيد اقل ألما. وفاطمة مستعدة للأمر الآن وبدأت تعتاد عليه.

شميسة الصادقي
عادت إلى المغرب قبل ثلاث سنوات. هناك ولدت وترعرعت. تعمل مترجمة بالمعهد الهولندي ومنسقة تعليمية. تدرس اللغة العربية والدارجة المغربية للهولنديين هناك. عاشت قبل هذا لفترة 15 سنة في هولندا حيث أكملت دراستها وعملت لسنوات. قد يعتقد المرء ان هذا التنقل في حياة شميسة كان سهلا، لأنها أدرى من فاطمة بالمغرب وما فيه ولكنها تقول: " تنتابني مشاعر مختلطة، من جهة سعيدة أنا بعودتي إلى المغرب ومن جهة أخرى كان صعبا للغاية ان اترك خلفي كل ما أنجزته أثناء عيشي هناك وحققته من نجاح، وان أودع أصدقائي وزملائي وعملي".

للأحسن
ليست الثقافة المغربية بالجديدة بالنسبة لشميسة، ومع ذلك فقد تنفست الصعداء حين لاحظت تغييرا ملموسا بالمغرب حسب قولها: "لم يعد المغرب تلك البلاد التي غادرتها. ألاحظ تغييرا ايجابيا كبيرا".
لا يختلف السبب في عودة شميسة إلى المغرب عن السبب الذي أدى لنفس الأمر فيما يخص فاطمة، وهو انتقال زوجها للعمل بالمغرب. إلا أن شميسة أخذت قرار العودة بسرعة اكبر وبدون تردد مقارنة بفاطمة.

جزيرة هولندية
ومع ذلك فتعتبر شميسة انه من حظها الوفير ان تعمل بالمعهد الهولندي، " بهذا لن اضطر للتنازل عما تعلمته في هولندا. إنني اعمل في ما يشبه جزيرة هولندية على أرض المغرب. نتحدث بالهولندية وتلامذتي كلهم هولنديون. وعبر الاميل، لدي ارتباط يومي بهولندا".

وطني
تزور شميسة بانتظام هولندا، إلا أن الإحساس بالوطن أصبح يأخذ بعدا مختلفا، "سافرت كثيرا مع زوجي، الإحساس بالوطن اختلف. وطني لم يعد مكانا جغرافيا، بل هو الإحساس بالسعادة مع عائلتي، وبسعادتي في شغل محترم".

تقرير: كريمة ادريسي- إذاعة هولندا العالمية/

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 
 
 
 
left direction
right direction
'غضبة ملكية ' تنقل والي امن الدار البيضاء إلى زاكورة
استئنافية الدار البيضاء ترفض ملتمس السراح المؤقت لرشيد نيني
7 قتلى بهجمات جنوب إسرائيل
مبارك ينتقد جرائم نظام بشار الأسد ضد شعبه ويطالبه بالتنحي
ميسي يضرب ريال مدريد في مقتل.. ويمنح برشلونة لقب السوبر الإسباني
الغموض يكتنف مصير هرماش مع الهلال السعودي
الشرقاوي: الانتخابات البرلمانية يوم 25 نونبر القادم
وقف بث محاكمة مبارك تلفزيونيا
صالح يتعهّد بالعودة قريباً إلى اليمن في كلمة مباشرة وجهها لأنصاره
القذافي: سينتهي القصف وينتهي الحمير في الخليج وتبقى ثورة الفاتح
الفاسي: حصيلة الحكومة المغربية كانت إيجابية بكل المقاييس
برشلونة الاسباني يضم مهاجماً عربياً للمرة الأولى في تاريخه