لا أحد منا بإمكانه إنكار الدور الريادي الذي لعبته نوادي الإنترنيت بالمغرب في نشر التكنولوجيات الحديثة وتقريبها من الفئات الشعبية المسحوقة التي لا تسمح لها ظروفها بالارتباط بالشبكة عبر المنازل . فمنذ السنوات الأولى للألفية الثالثة التي شهدت انفجارا لما بات يعرف ب (cyber cafe) والمغاربة شيبا وشبابا يقدمون على استخدام هذه التكنولوجيا الأمريكية الصنع حسب ميولاتهم التي تختلف باختلاف المستويات الثقافية والنفسية والاجتماعية …
ويقدر عدد نوادي الإنترنيت بالمغرب بما يزيد عن (10650) نادي تنتشر عبر مناطق مختلفة من المملكة ، بينما تشغل هذه الأخيرة عدد هاما من الشباب العاطل ذوي الكفاءات العالية الذين وجدوا فيها وسيلة تقيهم شر عصي القوات المساعدة أمام البرلمان .وهكذا ساهمت نوادي الإنترنيت في نشر ثقافة الإنترنيت من جهة وساهمت من جهة أخرى في محاربة البطالة وإيجاد فرص عمل موسمية لشباب أنهكته البطالة ودفعته لامتهان مهن بديلة .
وإذا كانت هذه النوادي قد ساهمت إلى حد ما في تعميم الإنترنيت وخلق بوادر ظهور (صناعة المعرفة) و (مجتمع المعرفة) ، فإن ذلك لا يمكن أن يخفي الوجه البشع لأصحاب النوادي المعنية الذين تحولت نواديهم إلى مواخير لممارسة الجنس ، باستثناء أخرى تضع الحواسيب في أماكن مكشوفة وتتعامل مع مرتاديها بشكل حازم وتخصيص بعضها لفضاءات أسرية .
لا أتحدث هنا عن (انتشار المواقع الإباحية) أوعدم منع المراهقين من مشاهدتها لأن ذلك نتيجة لوسيلة ساهمت في عولمة الكثير من أشكال استخدام الإنترنيت ك(المنتديات) و(المواقع الاجتماعية) ، وإنما عن تخصيص فضاءات مغلقة يسمح فيها بالاختلاط بين الجنسين حتى غدت مقصدا لكثير من تلميذات وتلاميذ المؤسسات التربوية للقيام بممارسات مشينة . حيث أنه يثيرك وأنت والج لأي ناد من النوادي المعنية توفيرها لكل ما من شأنه أن يجذب أكبر قدر من الزبائن ولو كان ذلك على حساب المجتمع .
وأستحضر في هذا المقام أنه من الواجب على السلطات المعنية أن تتدخل بحزم وتقوم بإغلاق الأماكن المشبوهة التي لا تخفى على أي كان لتشكيلها خطرا حقيقيا على مؤسساتنا التربوية وأمننا الاجتماعي عوض إغلاق دور القرآن . كما أن القطاع بحاجة لعقلنته بغية تحول نوادي الإنترنيت إلى مقاولات احترافية تقدم خدمات أخرى أرقى من أن تكون مجرد (نوادي جنس نت) .

| < السابق | التالي > |
|---|


























