العدوان الإسرائيلي على غزة والذي إستمر 22 يوما أعتبر الأعنف من نوعه في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي , و كانت القيادة العسكرية الإسرائيلية تراهن على إبادة فصائل المقاومة و مجتمع المقاومة , و قد أبادوا كل شيئ إلاّ فصائل المقاومة و حركة حماس كما أشارت إلى ذلك صحيفة هآريتس التي كشفت أثناء العدوان على غزة عن وثيقة عسكرية إسرائيلية تتضمن تشكيك ضباط إسرائيليين من قدرة جيش الاحتلال على تغيير حكم حماس في قطاع غزة . وقالت الصحيفة عندها بأن المداولات التي أجراها ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي للعملية العسكرية في قطاع غزة أثبتت أن حركة حماس باقية .
لقد دمرت إسرائيل المساجد، والمشافي، والمدارس، والجامعات، والبيوت الآمنة، والمسعفين، و أحرقت صوايخها الفسفورية والعنقودية الأطفال والرضع والصبية والشيوخ والنسوة، و حتى مقابر الأموات لم تسلم من قنابل الحقد . و أغلب الذين أحرقوا بنيران القذائف الإسرائيلية و قنابل الدايم والفوسفور الكيميائية المحظورة دوليا كانوا من الأطفال و الشيوخ والعجزة , و هو الأمر الذي جعل عشرات المنظمات الحقوقية الدولية تطالب بمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب , و حاولت هذه المنظمات تقديم السند القانوني الدولي لقانونية مثل هذه المحاكمة . ففي العام 1946 أصدرت جمعية الأمم المتحدة قرارا يجعل إبادة الجنس البشري جريمة دولية و بناءا على هذه القوانين رفع بعض القانونيين العرب دعوى على آرييل شارون في محكمة بلجيكية و التي رفضت النظر فيها فيما حاكمت أربعة من كبار العسكريين السابقين في رواندا .
و رغم وجود إمكانية قانونية لملاحقة مجرمي الحروب , و على رأسهم قادة الكيان الصهيوني إلاّ أنّ المجتمع الدولي يتناسى هذه القوانين عندما يتعلق الأمر بالدولة العبرية والتي قتلت مئات الآلاف من الفلسطينيين منذ النكبة و أزيد من مليون فلسطيني دخلوا المعتقل الإسرائيلي بعد النكسة .
و عندما دمرّت حكومة طالبان تماثيل بوذا أصدرت جمعية الأمم المتحدة قرارا فوريا و طار أمينها العام آنذاك كوفي آنان إلى باكستان و إلتقى مسؤولا طالبانيا , أما عمرو موسى وزير خارجية مصر في ذلك الوقت فقد أوفد مسؤولا مهما إلى كابول لوقف الإعتداء على تماثيل بوذا . وعندما أصدر أوكامبو مذكرة إعتقال الرئيس السوداني البشير بررّ ذلك بإقتراف البشير لجرائم ضدّ المدنيين في دارفور .
و تشير إتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949 إلى حظر إستهداف المدنيين أثناء الحروب والأزمات .
فالمــادة الثالثة (3) تنصّ على أنّه في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة ، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :
1)الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية ، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم ، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر ، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية ، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون ، أو الدين أو المعتقد ، أو الجنس ، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.
ولهذا الغرض تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن :
( أ) الإعتداء على الحياة والسلامة البدنية ، وبخاصة القتل بجميع أشكاله ، والتشويه ، والمعاملة القاسية، والتعذيب ،
(ب)أخذ الرهائن ،
( ج) الإعتداء على الكرامة الشخصية ، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة ،
( د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً ، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
2)يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم .
ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة ، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع .
وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك عن طريق إتفاقات خاصة على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الإتفاقية أو بعضها.
وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع .
وقد ورد في المــادة الرابعة (4) أنّ الأشخاص الذين تحميهم الإتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان ، في حالة قيام نزاع أو إحتلال ، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة إحتلال ليسوا من رعاياها.
لا تحمي الإتفاقية رعايا الدولة غير المرتبطة بها . أما رعايا الدولة المحايدة الموجودون في أراضي دولة محاربة ورعايا الدولة المحاربة فإنهم لا يعتبرون أشخاصاً محميين مادامت الدولة التي ينتمون إليها ممثلة تمثيلاً دبلوماسياً عادياً في الدولة التي يقعون تحت سلطتها.
على أن لأحكام الباب الثاني نطاقاً أوسع في التطبيق، تبينه المادة 13.
لا يعتبر من الأشخاص المحميين بمفهوم هذه الاتفاقية الأشخاص الذين تحميهم اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949، أو إتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار ، المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949 أو إتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949.
و أما المــادة الخامسة (5) فقد أشارت إلى أنّه إذا إقتنع أحد أطراف النزاع بوجود شبهات قاطعة بشأن قيام شخص تحميه الإتفاقية في أراضي هذا الطرف بنشاط يضر بأمن الدولة ، أو إذا ثبت أنه يقوم بهذا النشاط ، فإن مثل هذا الشخص يحرم من الإنتفاع بالحقوق والمزايا التي تمنحها هذه الإتفاقية ، والتي قد تضر بأمن الدولة لو منحت له.
و أهمّ ما ورد في القانون الدولي الإنساني هو إتفاقيات لاهاي لعام 1907 والبروتوكولات التابعة لها من عام 1977 وإتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن حظر أو تقييد بعض الأسلحة التقليدية . وعلى الرغم من كثرة العهود والمواثيق فإنّ إسرائيل ظلّت دائما بمنأى عن المساءلة القانونية بسبب الحماية الأمريكية والتغطية السياسية الغربية وذلك رغم أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أصدرت قرارها رقم (34/103) في 14 كانون الأول/ديسمبر 1979 القاضي بعدم قبول سياسة الهيمنة في العلاقات الدولية و الإتجاه الأحادي في السياسة الدولية و مبدأ العنجهية السياسية أو الجبروت السياسي المستند إلى القوة العسكرية و الإقتصادية .
وقد دعا خبراء قانونيون وعسكريون عرب إلى ملاحقة إسرائيل جنائيا عبر القانون الدولي. وأكد هؤلاء أن إسرائيل استخدمت في عدوانها على غزة أسلحة محرمة دوليا داعين إلى اعتبار 2009 عاما , وقد وطالب أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأميركية بالقاهرة ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل بضرورة التمسك بالقانون الدولي لإدانة إسرائيل، وفضحها أمام شعوب العالم ، وإرغامها على عدم تكرار مثل هذه الجرائم الوحشية مستقبلا.
و قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن إسرائيل بوصفها دولة احتلال لم تنفذ أيا من الإلتزامات التي تجب عليها تجاه الشعب الفلسطيني المحتل ، بل زادت وإرتكبت ضده جرائم حرب وإستخدمته كفئران تجارب للأسلحة المحرمة دوليا و الشواهد كثيرة و الأدلة قائمة .
إعلامي و مفكر جزائري

| < السابق | التالي > |
|---|




















