عدت للتو من زيارة إحدى المريضات ترقد في مصحة خاصة بمدينة فاس، حيث دخلتها من أجل إجراء عملية بسيطة لا تتعدى مدة إقامتها فيها 48 ساعة فقط، كان الزوج سعيدا لتوفره على ورقة التحمل والتي تعفيه كليا من دفع مصاريف العلاج والإقامة والخدمات.
بعد إجراء العملية أخبرهم السيد الطبيب المختص أنه استأصل جزءا من رحمها المصاب بورم خبيث، حيث دام العلاج أقل من أسبوع طالب المرأة بالاستعداد لمغادرة المصحة، لكن عندما حانت لحظة المغادرة، طالب السيد الطبيب المختص الزوج دون خجل أو حياء بتأدية 2500 درهم كاش، كتعويض عن الفرق الذي سيصرفه صندوق الاحتياط للمصحة، وما كان من الزوج إلا أن استسلم لجشع شيطان الرحمة، وسلمه المال الذي طلبه، رحمة بزوجته المريضة التي كانت في وضعية صحية صعبة لحظة خروجها من المصحة.
لم تمر سوي 4 أيام حتى تدهورت صحة الزوجة، وأحست بآلام شديدة في بطنها، لتفاجأ بعد ذلك بنزيف حاد اضطر زوجها إلى حملها من جديد إلى نفس المصحة واستشارة نفس الطبيب، واستقبالها في نفس الغرفة، حيث حضر الطبيب المختص مستعجلا قادما من أحد المستشفيات العمومية الذي يشتغل فيه، فما أن فحصها حتى أسرع إلى ملإ ورقة المرض ومطالبة الزوج بالإسراع بإحضار ورقة تحمل جديدة، أو ضمانة شيك بنكي موقع من طرفه قبل البدء في الفحص ، لكن خوف الرجل من احتيال السيد الطبيب المختص، ورأفة بزوجته التي توجد حياتها في خطر، جعله يأخذ أول قطار متوجه للعاصمة، حيث تسلمها وعاد مسرعا ليسلمها بدوره لإدارة المصحة، التي أخبرت الطبيب عبر الهاتف، ليأمرهم بإدخال المرأة لمكان إجراء العمليات، وتهيئها قبل حضوره.
وأثناء العملية الجراحية الجديدة أعاد السيد الطبيب المختص فتح بطن المرأة ، ليتبين له أن "الدودة الزائدة" قد انفجرت، وقد انتشر سيلانها عبر الأمعاء وأسفل البطن مما يشكل خطرا حقيقيا على حياة المرأة، ودون خوف أو حياء وبلغة فرنسية سليمة أبعد السيد الطبيب مسؤوليته عن الخطإ الذي ارتكبه أثناء إجراء العملية السابقة. تقبلت العائلة مرغمة مبررات الطبيب المفترس، لأنها تعرف مسبقا أن لا قانون في البلاد يحكم سلوك الأطباء الغاصبين الذين يتلاعبون بأرواح المغاربة تحت مبررات واهية، والتي لا يمكننا نحن كمواطنين إلا أن نشجبها ونستنكرها.
والظاهر أن الأطباء المغاربة يتوفرون منذ وقت بعيد على حصانة قانونية ومعنوية من طرف الدولة، رغم أن بعضهم أصبح يشكل خطرا حقيقيا داخل المجتمع، وأصبحت مصحاتهم عبارة عن مجازر، تزهق فيها الأرواح نهارا جهارا باسم القضاء والقدر والأجل المحتوم.
نحن نحس جيدا بضعف الدولة، وتكاسلها أما م ما يرتكبه الأطباء من تجاوزات قانونية، وهي التي شرعت الباب أمامهم لاغتصاب أرزاق المواطنين بالحيلة تارة وبالكذب أخرى، والذين تعتبر حماية أرواحهم وأموالهم مسؤولية ملقاة على عاتقها.
اليوم أصيح بصوت عال ولسان وفصيح لأقول بأن دولتنا أصبحت مرتعا للمتلاعبين، ولمستغلي الفراغ القانوني، وللضاربين عرض الحائط بكل القوانين، وأن المغاربة البسطاء أصبحوا عرضة للاستغلال الفاحش من كل المرضي والمعتوهين الذين وفرت لهم كل وسائل الأمن والرعاية لنهب جيوب المواطنين.
لازالت المرأة ترقد حتى اليوم في مصحة….. رقم الغرفة… الطابق2 بمدينة فاس، ولازالت حياتها مهددة بالخطر في أية لحظة، لأن العملية الأخيرة لم تكن سهلة، بعد أجريت لها عملية قيصرية كبيرة من أجل غسل البطن من بقايا إفرازات الدودة الزائدة.
فمن يستطيع اليوم أن يوقف جرائم هؤلاء المجرمين الذين يتسترون تحت عباءة لقانون، وقد فاحت رائحة أفعالهم وتجاوزاتهم، والتي تطرق إليها بعض البرلمانيين المغاربة في جلسة 12/05/2010، وأجابت عنها السيدة وزيرة الصحة بتحفظ وحذر شديد.

| < السابق | التالي > |
|---|




















