| جمهوريات الأب والابن |
| الكاتب الدكتور فيصل القاسم | |
| الأحد, 15 نوفمبر 2009 18:43 | |
|
وكي لا نذهب بعيداً، فقد وقف جزء لا يستهان به من الشعب الأفغاني الذي يعاني الأمرين اجتماعياً واقتصادياً، وقف وقفة رائعة في وجه الرئيس حامد قرضاي بعد أن اشتم رائحة التزوير في الانتخابات الأخيرة. وقد أصبحت قضية الانتخابات الأفغانية الأخيرة حدثاً إعلامياً عالمياً بعد أن احتج المرشح عبد الله عبد الله، ورفض كل الإغراءات السياسية التي قدمها له خصمه قرضاي من أجل القبول بنتائج الانتخابات مقابل مناصب سياسية كبيرة. صحيح أن قرضاي أيضاً ظل فائزاً في الانتخابات، لكن تزويره أصبح معروفاً ومرفوضاً من جزء كبير من الشعب الأفغاني. وبالتالي فإن ولايته الجديدة ستظل في عيون الأفغان مشكوكاً في شرعيتها، ناهيك عن أنه لن يتجرأ في المرة القادمة على التزوير، بل سيفكر كثيراً قبل أن يتلاعب بأصوات الناخبين. متى يحذو المعارضون العرب حذو المعارضات الأفريقية والإيرانية والأفغانية الصاعدة؟ قد يجادل البعض أن الدول الأفريقية وإيران وأفغانستان تسمح لأحزاب المعارضة أن تخوض الانتخابات، حتى لو انقلب الحكام على نتائجها كما حدث في كينيا وزيمبابوي، وبالتالي فهي في وضع يمكنها من مقارعة المستبدين المتشبثين بسدة الحكم وفضحهم أمام العالم. وهو أمر ليس متوافراً للمعارضات العربية المنفية في هذه العاصمة الغربية أو تلك. وهذا صحيح جزئياً. لكن متى حاولت المعارضات العربية أن تقيم الدنيا ولا تقعدها احتجاجاً على نتائج الانتخابات العربية التي تتم فبركة نتائجها قبل إجرائها جهاراً نهاراً؟ لماذا تكتفي حركات المعارضة العربية بالتشكيك في نتائج الانتخابات التي يفوز بها الحكام العرب، أو الامتناع عن المشاركة في الانتخابات على أبعد تقدير؟ صحيح أن قوانين الطوارئ في العالم العربي لا تسمح لأحزاب المعارضة حتى بدخول الجامعات والقطاعات الشعبية الحيوية. لكن بإمكان المعارضين لو توافرت لديهم شجاعة المعارضين في كينيا وزيمبابوي وأفغانستان وإيران أن يفضحوا مسرحية الانتخابات والاستفتاءات الهزلية في المنطقة العربية بطرق شتى، وجعل العالم ووسائل إعلامه تسلط أضواءها على مهزلة الانتخابات في هذا الجزء البائس من العالم. فقد شاهدنا كيف أن أمريكا باركت نتائج الانتخابات الكينية المزورة، لكنها ما لبثت أن أعادت النظر في دعمها للديكتاتور الكيني بعد أن هبت المعارضة الكينية وقواها الحية احتجاجاً على تزوير الانتخابات. فلا يمكن أن نتوقع دعماً إعلامياً أو سياسياً عالمياً من دون الحراك الداخلي. متى يتعلم المعارضون العرب أنه ليس بإمكانهم أن يصنعوا العجة من دون كسر البيض؟ متى يتعلم معارضونا من مناضلي كينيا وزيمبابوي؟ لماذا تنتفض أفريقيا، بينما ينقبض العرب؟ ألم يسمعوا ما قاله عبد الرحمن الكواكبي: "لو رأى المستبد في يد المستبد به سيفاً لما أقدم على الاستبداد". لقد انتفض الأفارقة والإيرانيون والأفغان لمجرد وقوع تزوير لا يتجاوز أربعة أو خمسة بالمائة من الأصوات، بينما يتم تزوير إرادة الشعوب العربية مائة في المائة، وفي أحسن الأحوال تسعة وتسعين بالمائة، مع ذلك لا يتحرك الشارع العربي ليقول للمفبركين والمزورين لإرادة الشعوب: كفى، فما بالك أن ينزل إلى الشوارع ليزلزل الأرض تحت أقدام الضاحكين على ذقون الناس . لقد كنا في الماضي ننظر إلى الأفارقة على أنهم عبيد. لكن العرب هم العبيد الحقيقيون. كيف لا وقد غدونا مجرد أقنان أذلاء في جمهوريات الأب والابن؟ التعليقات (0)
![]() أضف تعليق
|