مدونات حر احذر أن تمد أنفك إلى الخارج… !
 
 

احذر أن تمد أنفك إلى الخارج… !

عنوان هذا الإدراج تحريف يسير للعبارة التحذيرية التي نجدها في ردهات القطارات وحافلات النقل العمومي ببلادنا، وفحواها:( احذر أن تمد ذراعك إلى الخارج).

وأذكر أنني كنت شديد الشغف بتتبع وقراءة مثل هذه العبارات والإشارات التنبيهية التي يمكن أن يصادفها أحدنا في عربة أو حافلة أو قطار، أو حتى في المرافق العمومية  ذات الاستخدام العام.

ومن هذه العبارات المستفزة للذوق العام في بعض الأحيان: (ممنوع البصق والتنخيم)، (الفرامل قوية تمسك بالمقابض والقضبان)، (لا تتكلم مع السائق)، (ممنوع الخروج قبل الوقوف النهائي للقطار)… وغير ذلك من الأمثلة العجيبة التي يضيق المجال الآن عن سردها، وقد تحمل في طياتها كثيرا من الأمراض اللغوية على مستوى بناء الجملة العربية وتركيبها النحوي، فضلا عن لهجتها الفضة الاستبدادية الآمرة المفتقدة لحس الكياسة واللباقة. وقد نعود إلى هذا الموضوع الطريف بنوع من التفصيل في إدراجات لاحقة.

وربما أدرك القارئ الكريم منذ الوهلة الأولى السبب الذي أوحى لنا بهذا العنوان أعلاه؛ ففي هذه الأيام العالمية الموبوءة بأنفلونزا الخنازير، ومن خلال الصور القادمة إلينا من البوابات الحدودية العالمية عند المرافئ والموانئ والمطارات نفهم سبب هذه القيامة الدنيوية التي قامت حول الأنوف المتورمة المزكومة والأجسام البشرية المحمومة.

ولم يحدث في أي وقت مضى أن جهزت محطات استقبال المسافرين في كل نقط العبور العالمية بأجهزة الرصد الحراري فائقة الدقة، وهي تنذر بصفيرها ووميظها كلما رصدت ارتفاعا غير طبيعي في حرارة أحد القادمين أو العابرين ليعم الهلع وتنتشر الفوضى وتقوم القيامة ويعزل ذلك المسافر المسكين سيء الحظ عن العالم الخارجي في المحجز الصحي ويحكم عليه وعلى المرافقين له والمحيطين به بوضع الكمامات وكتم الأنفاس ويسأل سؤال منكر ونكير: من أنت ، ومن أين قدمت؛ هل من بلاد الخنازير أم من بلاد الحمير أم من المكسيك أم من بلاد العم سام؟، وماذا قدمت وماذا أخرت من أكلك وشربك ونومك، وهل لمست خنزيرا أو خنزيرة، أو شممت أو قبلت…؟. وكأنه في يوم الحشر، وكأن زبانية جهنم قد أحاطت به من كل جانب ترهقه بالسؤال والتفتيش وبالبحث والتنقيب عن كل شاردة وواردة من تفاصيل حياته وتصرفاته…

حقا إنها لدنيا غريبة أن تتساوى فيها عولمة المعلومات والفيروسات الإلكترونية الفتاكة بالأجهزة الرقمية مع عولمة الأوبئة والجراثيم الفتاكة بالأجساد الآدمية. وأن يكتب على أحدنا أن يكون بين صبح أو مساء في وضع المسجون داخل زنزانة جبرية كونية من غير ذنب اقترفه أو جرم اجترحه، وبحيث لا يستطيع أن يمد أنفه إلى ما وراء زجاج النوافذ وخشب الأبواب.

وقديما قيل: تتجاوز حريتك عند أرنبة أنفك!…

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 
 
 
 
left direction
right direction
'غضبة ملكية ' تنقل والي امن الدار البيضاء إلى زاكورة
استئنافية الدار البيضاء ترفض ملتمس السراح المؤقت لرشيد نيني
7 قتلى بهجمات جنوب إسرائيل
مبارك ينتقد جرائم نظام بشار الأسد ضد شعبه ويطالبه بالتنحي
ميسي يضرب ريال مدريد في مقتل.. ويمنح برشلونة لقب السوبر الإسباني
الغموض يكتنف مصير هرماش مع الهلال السعودي
الشرقاوي: الانتخابات البرلمانية يوم 25 نونبر القادم
وقف بث محاكمة مبارك تلفزيونيا
صالح يتعهّد بالعودة قريباً إلى اليمن في كلمة مباشرة وجهها لأنصاره
القذافي: سينتهي القصف وينتهي الحمير في الخليج وتبقى ثورة الفاتح
الفاسي: حصيلة الحكومة المغربية كانت إيجابية بكل المقاييس
برشلونة الاسباني يضم مهاجماً عربياً للمرة الأولى في تاريخه