الدول كالأشجار ؛ لها جذور وأغصان . وذلك ما تمثله الهوية والانتماء كجذور للدولة ، في حين أن التطلعات والسعي الحثيث لصعود سلم الارتقاء أغصان لها . فإن فسد الجذر المتمثل في الهوية وإفرازات الرعيل الأول ، صار الارتقاء مشوها ، وحال الشجرة ككل مثل الطير المذبوح الذي لا يلتمس طريقا .
وفي خضم الواقع نجد أنفسنا مطوقين بوهم يود البعض فرضه علينا فرضا .هذا ضدا على التاريخ والواقع الناطق بأ مازيغية الدولة وعربيتها .
وإذا كان استخدام اللغة الفرنسية في بعض المجالات الحيوية ، خاصة المرتبطة منها بالخارج ، أمرا مفهوما إلى حد ما . مع يثيره هذا الطرح من جدال حول إمكانية ذلك من عدمه . فإن مخاطبة الدولة للمواطنين بلغة غير لغتهم ، ومراسلتهم بها ، يطرح أكثر من تساؤل يحمل في طياته سخطا على التبعية العمياء ، وتسليم مفاتيح الوطن لوافد خرج ذات يوم من الباب ليعود بعدها من النافذة .
ومن شدة تبعية الدولة وإداراتها مارست تأثيرها على المواطنين فيما بينهم ، فصار التحدث بالفرنسية امتيازا ، والتعامل بها ارتكازا .فما يلفت نظرك وأنت تتجول في شوارع المدن ، وتتأمل عادات الناس ، أن المحلات التجارية والعلامات الإرشادية قد خطت بالفرنسية ، وأنهم كذلك ، يتحدثون بدارجة ممزوجة بالفرنسية دليلا منهم على نضجهم ووعيهم ومكانتهم الاجتماعية !
وخلافا للمتوقع ، فإن المسألة غير صحية ، فالأمر لا يتعلق بتأثير وتأثر ، ولا بأخد ورد بين حضارتين مختلفتين في اللغة والثقافة .وهذا ما يسمى الاستلاب الحضاري ، إذ أن الظاهرة تتجاوز التبعية اللغوية منها إلى استلاب حضاري يمتد إلى الثقافة والاقتصاد وماشابه ذلك من أحوال الناس في سلوكهم ومعاشهم الاجتماعي . لتتحول التبعية اللسانية إلى تبعية ثقافية واقتصادية واجتماعية …ولنغدو مقاطعة من المقاطعات الفرنسية .
وهذا ما يتطلب الدعوة إلى العودة للأصل ،ومخاطبة أهل القطر بما يفهمونه ويستوعبونه .علاوة على الكف عن فرنسة المجتمع . مع ما يعنيه هذا من حتمية النهوض باللغتين العربية والأمازيغية وجعلهما اللغتين الرسميتين للبلد ، قولا وفعلا . لاخطابا كما يحدث مع العربية التي يقر الدستور بكونها اللغة الرسمية للوطن إلا أن الواقع عكس ما هو مكتوب في ذلك المقال .فإنما الأمم اللغات ما بقيت ، فإن هم ذهبت لغاتهم ذهبوا.

| < السابق | التالي > |
|---|




















