مدونات حر حــــــــرب الشـــــــوارع فــي مصـــــــر
 
 

حــــــــرب الشـــــــوارع فــي مصـــــــر

حرب الشوارع في مصر تعكس حالة من سوء الإدارة للدولة ومصالح الناس من قبل النظام، وتؤكد فساد القوانين وعشوائية القرارات وعجز الأجهزة التنفيذية عن إيجاد الحلول لأبسط المشكلات والتعامل مع الشعب، كل الشعب، بعصا الأمن الغليظة

كما فشلت تقديرات الحكومة في قياس نجاح إضراب الصيادلة، فشلت في تقديرات إضراب سائقي الشاحنات، فارتفعت أسعار كثير من السلع، ثم ظهر العنوان الرئيسي لصحيفة الأهرام شبه الرسمية كما توصف في عدد الخميس 19 فبراير تحت عنوان: «مبارك يطلب حل مشكلة المقطورات في إطار القانون»، ولا ندري يطلب ممن وأي قانون؟ ثم أعلنت الحكومة أنها وصلت إلى صيغة تصالحية حول إلحاق المقطورات بالشاحنات، لكن يبدو أن كل هذه حلول توفيقية تحاول الحكومة من خلالها ترحيل الأزمة وليس حلها، حيث بدأ في أعقاب ذلك إضراب آخر قام به المحامون في مصر احتجاجا على قانون الرسوم القضائية، وينتظر أن يقوم بعد ذلك أولياء أمور الطلبة وهم غالبية الشعب المصري، باحتجاجات وربما إضرابات بسبب القرارات العشوائية لوزير التعليم هاني هلال الذي يجمع المراقبون على أنه من أسوأ الذين يقومون بتدمير ما تبقى من تعليم في مصر، إذا كان هناك تعليم، حيث قرر الوزير أن أي طالب أصغر ولو يوما واحدا من السن التي حددها سعادته لكل مرحلة دراسية سوف يجبر على إعادة السنة الدراسية ولن يسمح بدخول أي طالب حتى إلى المدارس الدولية في مصر إلى الصف الأول الابتدائي دون أن يكون قد أكمل خمس سنوات ونصف كاملة، وكل من يقل عن ذلك يجبر على إعادة العام الدراسي وينطبق هذا على كافة السنوات، ويبدو الرجل وكأن بينه وبين أولياء الأمور ثأرا لا بد أن يقوم به بل وكأن بينه وبين أبناء مصر جميعا مشكلة، وأن دوره كوزير للتعليم هو صناعة المشاكل وتدمير ما تبقى من تعليم في مصر، هاني هلال هذا الذي كان مجرد أستاذ جامعي مغمور ليس له أي نبوغ في شيء أصبح فجأة هو الذي يقرر مصير التعليم في مصر بعد طبيب الأطفال الذي كان قبله، والذي ظل وزيرا للتعليم عشرين عاما قضى فيها على شيء اسمه تعليم، جاء هاني هلال ليجهز على ما تبقى، مؤهلات طبيب الأطفال الذي سبقه أنه كان أحد سدنة التنظيم الطليعي، أما خليفته فهو مقرب من لجنة السياسات، هكذا يتم اختيار من يقررون مصير الناس في مصر؟!

لقد أصبحت ثقافة الإضرابات والاحتجاجات هي السائدة في شوارع مصر الآن، حتى إن شرطة مكافحة الشغب ترابط في معظم الشوارع وتحاصر معظم النقابات، وقد وصلت ثقافة الإضرابات إلى فئات من الشعب ربما لم تعرف الإضراب في تاريخها، حتى أصبح عدد الإضرابات والاحتجاجات يصل إلى حوالي خمسمائة إضراب كل عام عادة ما تفض أو تقمع من قبل الشرطة، ويخشى أن تصبح مصر يوما وقد أضرب الشعب كله وشلت الحياة لأن الذين يديرون شؤون هذا الشعب أصبحوا يكرهونه وبعيدين عنه وعن معاناته وحياته، لماذا تتم مطاردة الملايين من الباعة الجائلين ولا تتم مساعدتهم في استخراج التراخيص لهم ومساعدتهم على الحصول على الرزق الحلال بدلا من قطع أرزاقهم ومطاردتهم في الشوارع مثل المجرمين واللصوص أو مصادرة بضائعهم وتبديدها وتغريمهم مبالغ طائلة، في الوقت الذي ينعم فيه الكبار بكل الامتيازات وينامون آمنين في بيوتهم حيث تتكفل الحكومة بسن القوانين التي تجلب لهم خيرات الشعب إلى حساباتهم دون عناء؟ لماذا يتم اختيار المتخلفين والمنفصلين عن الشعب ومعاناة الناس لوضعهم في الوظائف العليا وتركهم يعبثون بالشعب ومقدراته دون حسيب أو رقيب؟ هل كان رئيس مصلحة الضرائب يجرؤ على طرد وفد نقابة الصيادلة من مكتبه لو كانت هذه الحكومة منتخبة ومن خيار الشعب؟ وهل كان الذين يسنون هذه القوانين يجرؤون على القيام بما يقومون به لو كانوا يعلمون أن هناك محاسبة وهناك تمثيلا حقيقيا في الأماكن التي يجب أن يحاسب فيها الوزراء والكبار؟

حرب الشوارع في مصر تعكس حالة من سوء الإدارة للدولة ومصالح الناس من قبل النظام، وتؤكد فساد القوانين وعشوائية القرارات وعجز الأجهزة التنفيذية عن إيجاد الحلول لأبسط المشكلات والتعامل مع الشعب، كل الشعب، بعصا الأمن الغليظة، والعلاقة المتأزمة بين النظام والمواطن منذ اغتصاب حق المواطن في اختيار من يحكمه، كما أن هذه الحرب تنذر بخطر داهم يهدد مصر حيث تبقى هذه الإضرابات والتظاهرات فردية، أما إذا تصادف واجتمعت عدة قوى على الإضراب في وقت واحد فإن مصر سوف تتجه نحو الفوضى، أما النتائج فلا يعلمها سوى الله وحده.

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 
 
 
 
left direction
right direction
'غضبة ملكية ' تنقل والي امن الدار البيضاء إلى زاكورة
استئنافية الدار البيضاء ترفض ملتمس السراح المؤقت لرشيد نيني
7 قتلى بهجمات جنوب إسرائيل
مبارك ينتقد جرائم نظام بشار الأسد ضد شعبه ويطالبه بالتنحي
ميسي يضرب ريال مدريد في مقتل.. ويمنح برشلونة لقب السوبر الإسباني
الغموض يكتنف مصير هرماش مع الهلال السعودي
الشرقاوي: الانتخابات البرلمانية يوم 25 نونبر القادم
وقف بث محاكمة مبارك تلفزيونيا
صالح يتعهّد بالعودة قريباً إلى اليمن في كلمة مباشرة وجهها لأنصاره
القذافي: سينتهي القصف وينتهي الحمير في الخليج وتبقى ثورة الفاتح
الفاسي: حصيلة الحكومة المغربية كانت إيجابية بكل المقاييس
برشلونة الاسباني يضم مهاجماً عربياً للمرة الأولى في تاريخه